التدخل الفرنسي في أزواد تضحية بأمازيغ ازواد و انقاذ للنظام الجزائري من الانهيار

التدخل الفرنسي في أزواد تضحية بأمازيغ ازواد و انقاذ للنظام الجزائري من الانهيار

اغ انغيرأنغير ابو بكر

لقد كان التدخل العسكري الفرنسي في أزواد ومالي مفاجئا للعديد من المتتبعين  خاصة منهم الذين تتبعوا خطابات الرئيس  الفرنسي الجديد فرانسوا هولاند خلال حملته الانتخابية  الرئاسية  التي اعلن فيها قطع فرنسا مع سياستها الاستعمارية الاستعلائية في مقاربتها للشؤون الافريقية  وخاصة لمستعمراتها السابقة وانها لن يقارب القضايا الافريقية والعالمية بمنطق القوة والتدخل العسكري  ، ولكن التدخل الفرنسي الجديد في أزواد لا يجب ان يفهم منه كما  ذهب الجميع الى انه بحث عن

ثروات  الذهب والفضة والمعادن الكثيرة التي تزخر بها الاراضي الازوادية فقط فثمة اسباب اخرى  رئيسية جعلت التدخل الفرنسي في أزواد ومالي مستعجلا وذو راهنية كبيرة بالنسبة للاستخبارات الفرنسية التي املت القرار على فرانسوا هولند ونفذه بطبيعة الحال على مضض
الاعتبار الاول في التدخل العسكري هو منع سقوط النظام الجزائري في براثن الربيع الجزائري القادم  ، خاصة ان فرنسا تعلم جيدا بأن الانتخابات الجزائرية التشريعية الاخيرة التي جرت في الجزائر  في ماي 2012كانت مزورة والشارع الجزائري يعيش غليانا واحتقانا شديدين خصوصا وان صحة الرئيس عبد العزيز بتفليقة ليست على ما يرام ، فالنظام الجزائري كان منذ اعلان فرنسا نيتها شن حرب عسكرية على الجماعات الارهابية المتطرفة  ضد التدخل العسكري ولكن زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر والتعهدات والتطمينات التي اعطاها للنظام الجزائري جعلته ينقلب على عقبيه 180 درجة  وكل الدلائل المتوفرة  سياسيا واقتصاديا واجتماعيا تعطينا الجزائر جديدة بغطاء اسلامي  بعد الربيع الجزائري القادم ولمنع ذلك لا بأس ان تتدخل فرنسا لقطع دابر الجماعات الارهابية المسلحة وتعيد حماية الجزائر وثروات الجزائر بتعبير ادق. هذا الاعتبار يعبر عنه بشكل  مفصل ودقيق السفير الفرنسي الجديد في المغرب في مقابلة تلفزيونية له مع قناة البحر الابيض المتوسط medtv
اسبوع فقط بعد التدخل الفرنسي في أزواد  عندما قال ” ان فرنسا تحارب الارهاب في أزواد  لكنها تدافع  بشكل اساسي  عن الامن في سائر المنطقة “
الاعتبار الثاني هو قطع الطريق على الحركة الوطنية لتحري أزواد والشعب الازوادي الذي ناضل منذ ان ضمت فرنسا اراضيهم الى مالي على احترام حقوقهم اللغوية والثقافية وتعرض لابشع الابادة العرقية من طرف  الاثنيات الاخرى في مالي والدول المجاورة ، لكن  ابتداء من اعلان  الحركة الوطنية لتحرير ازواد نيتها الاستقلال وتكوين كيان  مستقل انقلب الموقف الفرنسي بل وانفضح هدا الموقف الذي كان دائما مشروطا بدعم الازواديين للنظام العسكري الحاكم في باماكو ، ففرنسا ضحت بالازواديين وسكتت تاريخيا عن الجرائم التي ارتكبت ضدهم  مقابل ان تكون مالي حارسا لها على مصالحها الاستراتيجية على المنطقة  اي ان تحمي النظام الجزائري خصوصا من السقوط فلا يوهمنا احدا بعد الان بأن فرنسا يهمها فقط القضاء على التنظيمات الارهابية  المسلحة  بل يهمها اكثر المستعمرات الافريقية الشمالية والاستراتيجية  وهذه النوايا المخفية كانت في ثنايا قرار مجلس الامن الدولي  الذي تقدمت به فرنسا وتبناه المجلس ” وهو القرار رقم 2085 الصادر في 20 ديسمبر 2012  الذي يسمح بانشاء  قوة دولية  لدعم مالي   في حربها لاستعادة أزواد ومنع قيام  كيان ارهابي يشكل تهديدا  للمنطقة وللعالم باسره”
لكن هل ستنجح الحرب الفرنسية على أزواد في تحقيق اهدافها العميقة ؟
القضاء على الجماعات الارهابية المسلحة بالعمليات العسكرية وحدها امر غير ممكن  والتاريخ المعاصر يحدثنا عن عجز الغرب وحلفائه مجتمعين في القضاء على تنظيم القاعدة وعلى الارهاب الدولي ، لان الارهاب  ليس جماعات فقط يمكن ازالتها  بضربة واحدة بل الارهاب يقترن بتربة  خصبة تمكنه من الانتشار والنمو وهذه التربة  توجد في أزواد اليوم وفي الدول المغاربية كلها وفي الدول الافريقية وهذه التربة اسمدتها  الاساسية هي الفقر والقمع المستشري فيها  ففرنسا اذا ارادت ان  تكبح الجماعات الارهابية لا بد ان تكف عن دعم الانظمة الديكتاتورية في الجزائر ومالي والساحل الافريقي  ولابد لها ان تنصح شركاتها بابقاء بعض ارباحها لفائدة الفقراء والمستضعفين في الارض ، فحماية النظام الجزائري الحالي  عملية غير ممكنة خصوصا وانه ارتكب انتهاكات جسيمة في بلاده ونهب ثروات الشعب الجزائري وانقلب على الديموقراطية بالحديد والنار منذ التسعينات وقمع الشعب الجزائري وصنع فيالق الموت التي تفرخ اليوم  افواجا من الارهابيين كل هذا أمام أعين المخابرات الفرنسية الماسكة بتلابيب الحكم الجزائري ، فرنسا عليها أن تعلم بأن الإرهاب صنعته الاستخبارات الجزائرية ولابد ان تكون ضحيته سواء آجلا أم عاجلا وفرنسا بدعمها للنظام الجزائري الحالي  تكون  قد ارتكبت خطئا جديدا  شبيه بالذي ارتكبته في الثورة التونسية عندما  دعمت  وزارة خارجيتها نظام بن علي الى ان هرب وبقي الشعب التونسي ساخطا على السياسة الفرنسية ، فلكي لا تفقد فرنسا شعبا  حليفا جديدا لها في المنطقة المغاربية لابد ان تكون حازمة مع النظام الديكتاتوري الجزائري لان ايامه معدودة

 

أستاذ حقوقي . المغرب

{youtube}mQkQKkWWcIg{/youtube}

تعليقات (0)
إغلاق