لماذا يا فرنسا إنصاف الأرمن وتجاهل الأزواديين الطوارق والعرب ؟

لماذا يا فرنسا إنصاف الأرمن وتجاهل الأزواديين الطوارق والعرب ؟

قبل ايام أقر البرلمان الفرنسي بمجلسيه الشيوخ والنواب قانون يجرم إنكار المذابح ضد الأرمن وهو ما أثار حفيظة رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردغان الحليف المقرب لأمريكا خصوصا في ظل الربيع العربي بعد رحيل نظامي مبارك وبن علي .
وقد دأبت القوى الحزبية في الغرب على مداعبة مشاعر الجاليات الأرمينية في الدول الغربية ذات النفوذ الاقتصادي و الإعلامي والكنسي لتمويل حملات مرشحيها وقد ردت تركيا بتذكير فرنسا بتاريخها الأسود في الجزائر وغفل الطرفان عن حقيقة أن كثير شهداء الثورة الجزائرية هم من أبناء أزواد الذين قاتلو الاستعمار الفرنسي لتحرير وطنهم في الهجار وأزواد وائير وفزان .
وكان الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك قد رأى عام 2006 أن على تركيا الاعتراف بارتكاب ما أسماها مجازر إبادة في حق الأرمن قبل أن تتمكن من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

 

وفي رده على سؤال في العاصمة الأرمينية يريفان انذاك عما إذا كان ينبغي على تركيا الاعتراف بأن المجازر التي تعرض لها الأرمن في ظل الدولة العثمانية بين 1915 و1917, هي مجازر إبادة، قال شيراك “بصراحة نعم أظن ذلك”.
وقد وضع شيراك في حينه إكليلا من الزهر أمام نصب تسيتسير ناكبربد التذكاري المقام إحياء لذكرى ضحايا “إبادة الأرمن”. وقد أقيم هذا النصب بين الأعوام 1965 و1967 على إحدى تلال يريفان في العهد السوفيتي .
وأصبحت فرنسا -التي تضم نحو 400 ألف مواطن من أصل أرمني- أول دولة أوروبية تعترف بـ”إبادة الأرمن”، بمصادقتها على قانون 29 يناير/كانون الثاني 2001 من دون توجيه التهمة مباشرة إلى الأتراك.
: ذكريات المذبحة
تعتبر قضية الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن في تركيا من القضايا الشائكة والعالقة حتى يومنا هذا، فالمجازر التي تعرض لها هذا الشعب ووجهت بكثير من ردود الفعل على الصعيد الدولي، وفي الوقت الذي اعتبرت فيه كندا على سبيل المثال أن ما تعرض له الأرمن في فترة الحرب العالمية الأولى بمثابة إبادة جماعية، لم تقبل تركيا الاعتراف بذلك رغم إقرارها بحصول القتل الجماعي ضدهم، واعتبار أن ما حصل بحق هذه الطائفة جاء على خلفية اتهامهم بالتعاون مع الجيش الروسي خلال الحرب العالمية الأولى. وحساسية هذا الموضوع كانت وما زالت من الأمور المطروحة على طاولة المفاوضات المتعلقة بانضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي. هذه الحساسية وصلت إلى البرلمان الألماني، حيث طالبت الحكومة الأرمينية وعلى لسان وزير خارجيتها السابق ألمانيا أنذاك بإصدار قرار حاسم تجاه رفض تركيا الاعتراف بالذنب، مطالبة في الوقت ذاته عدم مناقشة هذا الموضوع بشكل سطحي. تجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة مرتبطة بالموافقة على انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي. من جانب آخر يلاحظ وجود بعض الأصوات التي تتهم ألمانيا بمساندتها لهذه الجرائم لأن الدولة القيصرية الألمانية في حينها لم تبدِ اعتراضات على هذه الأعمال وغضت البصر عن هذه المجازر التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين الأرمن معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال.

الإبادة الجماعية
ورغم اعتراف ما يقرب من 15 دولة، إضافة إلى بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس الثاني بأن ما حصل للأرمن قبل 90 عاما يعتبر إبادة جماعية، إلا أن تركيا لا زالت ترفض هذا الاعتراف وترفض حتى الاعتذار عن هذه الجرائم لأنها ببساطة جرت في العهد العثماني الذي أعلنت تركيا الاتاتوركية القطيعة معه
. ومصطلح الإبادة الجماعية من الأمور الشائكة والعالقة بين أوروبا والولايات المتحدة من جهة، وتركيا من جهة أخرى. إذ تعتبر تركيا أن ما حصل للأرمن تتحمل مسؤوليته الدولة العثمانية وليس الدولة التركية الحديثة، وذلك لأن هذه الدولة حاولت تقويض أي شيء له علاقة بالماضي. من هنا يأتي التمسك بالقرار التركي على الرغم من قيامها بمعاقبة مرتكبي هذه الجرائم وإعدام البعض منهم في عشرينات القرن الماضي..

تجاهل معاناة الطوارق
في الوقت الذي يتعاطف الطوارق مع الأرمن فيما تعرضوا له مثلما تعاطفوا مع الأكراد إبان حملات الأنفال ومأساة حلبجة على يد نظام البعث القومي وكذا تعاطفهم مع ضحايا المحارق النازية خلال الحرب العالمية الثانية المرتكبة ضد اليهود الذين كان يعيش بعضهم في اقليم ازواد كباعة متجولين بين الإقليم والدول المغاربية قبل قيام دولة إسرائيل وكانوا ويسمونهم “الجرمنوسي ” فالطوارق متمسكون بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم” لا يحرق بالنار إلا رب النار ” .
الأزواديون “الطوارق والعرب ” بدورهم عانوا من مذابح على يد الحكومات المالية والنيجرية المتعاقبة بدعم من السلطات الفرنسية وغطاءها فلم نسمع عن دعوى داخل برلمان فرنسا للمطالب بمعاقبة رئيس مالي أمادو توماني توري على جرائمه ضد الطوارق والمذابح التي يقترفها عبر مليشيا غندكوي ولم نسمع عن قانون يجرم إنكار المذابح المرتكبة بحق الطوارق
وبذات المعاير نطالب الدول الكبرى وعلى رأسها فرنسا بمعاملة الطوارق بذات المعايير وبنفس المكيال وهو سن قوانين في الدول الغربية تجرم إنكار المذابح بحق الطوارق على غرار القوانين التي تجرم انكار المحارق النارية بحق اليهود والمجاز بحق الأرمن ..
ولو حسبنا الأمر بلغة المصالح الانتخابية نجد أن في فرنسا أكثر من مليوني أمازيغي من بلاد المغرب الكبير وأكراد ويهود متعاطفون مع الطوارق وهم أصوات يمكنها ترجيح كفة أي مرشح رئاسي أو برلماني في أي دائرة في فرنسا ويملكون ترسانة إعلامية.
إن الرئيس الفرنسي والبرلمان ومجلس الشيوخ مطالبون بالوقوف الى جانب الطوارق نفس موقفهم من الأرمن أم أن رحيل الزعيم الطارقي التاريخي مانو دياك الذي كان يسقط حكومات فرنسية متعاطفة مع النيجر وينصب نواب متعاطفين مع قضيته قد جعل فرنسا تكيل بمكيالين والحقيقة أن كثير من القوى الغربية باتت تتجاهل الطوارق منذ وفاة الشهيد مانو دياك الذي كان يلوي أذرعتهم انتخابيا ويساهم في حجب المساعدات عن النيجر . .
ولكنا لن نكون رومانسيين في توقع تطور ايجابي من فرنسا الداعم الرئيسي لمالي ووسائل إعلامها تروج للدكتاتور أمادو توماني على أنه صانع الديمقراطية في مالي بل إنها تعده للأمانة العامة للأمم المتحدة بعد إنتهاء فترتيه الرئاسيتين فهي لن تقبل بهزيمته وهي وراء إعلان رئيس البرلمان المالي إبراهيم بوبكر كيتا نيته عدم الترشح حتى يحصل أمادو توماني توري على فترة رئاسية ثانية ويستمر في جرائمه بدعم من اللوبي الزنجي و من فرنسا .
في عام 2006 نشرنا بيان مشترك بين المؤتمر الوطني لتحرير أزواد و مركز حلبجة ضد أنفلة وإبادة الشعب الكوردي- چاک ونشرناه في مدونتنا التيار الوطني وموقع العالم الآمازيغي ونشر في 21 وسيلة إعلام كردية وكان مقدمة لنشاط بين التيار الوطني الحر والقوى والأحزاب الكردية ضمن مشروع الهلال السامي أدى الى قيام الرئيسين جلال الطالباني ومسعود البرزاني بالحديث مع الجنرال باتيريوس قائد القوات الامريكية في العراق عام 2006 وإقناعه بأن الطوارق يتعرضون لمذابح على يد أمادو توماني توري مثل المذابح التي تعرض لها الأكراد على يد صدام حسين وساهم ذلك في وجود قوى في اميركا داعمة للطوارق وبفضل ذلك فشل مجهود مالي في تسويق ارتباط الطوارق بالارهاب وبالتالي يجب على المثقفين الأزواد خلق حلفاء اقليميين لهم للترويج لقضيتهم العادلة .

تعليقات (0)
إغلاق