مانو داياك الحياة والثورة 1995 1949

مانو داياك  الحياة والثورة 1995 1949

مانواكلي شاكا

مانو داياك الشخصية الاكثر شهرة من بين زعماء الطوارق والامازيغ في العصر الحديث الذي القى سيطا محليا وعالميا حتى انني احيانا افضل أن أدعوه بتشقيفارا افريقيا.لقى حتفه إثر تحطم طائرة خاصة في شمال شرق جبال ادرار يوم الجمعة 15 ديسمبر 1995. قاد جبهة التحرير (ف ل ت) وهي وحدة ائتلافية بين مختلف المجموعات والجبهات المسلحة من الطوارق (سي آر أيه). صادف ان رفض داياك ورفاقه في نيسان / أبريل 1995 الموافقة على اتفاق السلام مع حكومة النيجر التي تم توقيعها من قبل (أورا) وهي تحالف آخر من الطوارق متفرع من الجبهات الموحدة لتحرير تينيري(أزواد وأييار) وعارضه داياك ورفاقه بشدة وتمسكوا بخيار المقاومة والنضال كخيار لا بديل عنه. ولد دياك ونشأ في بيئة بدوية صحراوية في منطقة (تديين) في جنوب وسط مرتفعات أييار.تحصل على دبلوم من المدرسة الثانوية العامة في مدينة إغديز. وسرعان ما أصبح صديقا حميما للمتطوعيين مع فيلق السلام

الأمريكي. ثم درس اللغة الإنجليزية هناك ما بين الاعوام 1960 و 1970 كما عمل ولفترة وجيزة مع وكالة الولايات المتحدة الامريكية للتنمية الدولية (يو اس ايد) في نيامي مما اتاح له فرصة وشهرة لابأس بها في أوساط المجتمع الأميركي في النيجر في تلك الفترة.
حصل من جامعة أنديانا الامريكية على درجة البكلوريوس في الفنون الشعبية. واثناء فترة وجوده في باريس لغرض الدراسة في جامعة شربون التقى في وقت لاحق بأوديل الطالبة في قسم الانثروبولوجيا والتي تزوج منها فيما بعد. وبحلول منتصف الثمانينات اصبح لديه شركة سياحية(تيميت) التي أسسها هو وزوجته أوديل التي حققت نجاحا باهرا في وقت قصير جدا نظرا للادارة الجيدة والخبرة الواسعة اللتين يحظا بهما الشهيد داياك وزوجته.التي ساعدت في خلق فرص عمل لعشرات من النيجريين والطوارق على حد سواء. كما جلب داياك من خلال شركته تلك للفنادق والمحال التجارية لدولة النيجيرالتي نكلت به وطعنه في الظهر إسهاما كبيرا من الناتج المحلي .

استشهد الشهيد وهو في طريقه لاجراء محادثات سلام مع رئيس وزراء النيجر في نيامي بصحبة اثنين من زملاءه من الطوارق بالاضافة إلي صحفي فرنسي إثر تحطم طائرة من طراز سيسنا 337 التي تحطمت بعد وقت قصير من اقلاعها شرق جبال أييار النائية شمالي أغديز.لا يزال يعتقد القادة والمقربين من داياك من الطوارق والكثير من المحققيين الدوليين الذين حققوا في تلك الكارثة; انها مدبرة من قبل المخابرات الليبية والنيجيرية غير ان اصبع الاتهام تتجه أكثر نحو نظام القذافي الذي سبق وأن ارسل في طلبه ذات مرة للحضور إلي ليبيا ولكن الشهيد رفض دعوته تلك ، الأمرالذي اغضب القذافي بشدة ونظامه المخابراتي. كما تقول بعض المصادر ان احد جناحي الطائرة قد ضرب شجرة او صخرة أثناء الإقلاع في الصحراء مما ادى الى تحطمها!. إن وفاة الشهيد رسمت مأساة وتركت جرح عميق ليس فقط على جبين شعبه فحسب، بل كانت كارثة على مستوى مسار المفاوضات وعملية السلام المزمعة ايضا.
داياك الذي كان يجيد الفرنسية والانكليزية بطلاقة وذا تعليم جيد وعالي بالاضافة الى الدراية الكبيرة حول العلاقات الدولية والتكنولوجيا، حيث كان ايضا في موقع الرجل المناسب في المكان المناسب.
كما كان يتحلى بقدرة فريدة من نوعها وخبرة واسعة هامة في إدارة وإنجاح مسار المفاوضات بالاضافة الى كونه ومضمة امل لشعبه المغلوب على امره. لم تكن مطالب داياك ورفاقه مطالب تعجيزية بل كانت مطالب شرعية وطبعيية لشعب اراد قسمة عادلة من الحياة الكريمة التي سلبت منه بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
إن عدم مصداقية وجدية كلا من حكومة النيجير ومالي في الالتزام ببنود الاتفاقيات المبرمة بينها وبين زعماء حركات الطوارق في عامي 1995/1994 والتي اتفق فيها الموقعون باعطاء الطوارق حقوقهم الشرعية التي تكمن في التمثيل الوظفي والجيش الوطني والمساواة في الرعاية الصحية والتعليم لسكان الشمال الذي تقطنه الغالبية الكبرى من بؤساء بدو الطوارق.
غير ان تلك البنود وغيرها ليست سوى مجرد حبر جاف على ورق. مما دفع منو ورفاقه في التردد في الدخول في حقل مفاوضات جديدة مع تلك الحكومات مالم تحترم الاتفاقيات السابقة مع حكومات تنعت من يدافع عن حق العيش الكريم والمشروع بالخارجين عن القانون وهو االمصطلح الذي جسد في قاموس كلا من النيجر وتؤمتها مالي لوصف ثوار الطوارق الى يومنا !
كما تقوم تلك الحكومات المتعنتة باطلاق العنان لقواتها الخاصة بقتل المدنين العزل الأبرياء بالاضافة إلى تسميم الابار وذبح قطعان الحيوانات واغتصاب الفتايات البالغات والقاصرات على حد سواء!!

ومنذ الانقلاب الذي وقع في يناير كانون الثاني عام 1996 وحكومة النيجرالعنصرية وقادتها العسكرية تمارس سياسة التجويع والتهجير والتقتيل ضد السكان الاصليين الطوارق كما اصبح الطوارق لتلك الدول مصدر دخل وعيش لأستجلاب المساعدات الدولية الانسانية التي تأتي بأسمهم عن طريق أستغلال وضعهم البائس ليتم عرضها وبيعها في الاسواق العامة في اليوم المقبل ليذهب مردودها الي جيوب الجنرلات الحاكمة.

وكما تقول اخر الاحصاءات أن حوالى أربعة مليون شخص حاليا في خطر المجاعة كما تقول مجلة ( وورلد فاسليتيز) وأن 70% من هذه هولاء هم من بدو الطوارق الذين تضررت اقاليمهم من جراء عمليات التنقيب على مادة اليورانيوم التي تحتل دولة النيجر المرتبة الاولى في تصديره عالميا। والذي لم يستفد منه الطوارق سواء عكر صفو صحرائهم النقية وقتل الحياة العامة فيه.

للاسف الشديد شئيا لم يتحقق مما كان الزعيم الشهيد يحلم به بل الامور تزداد سوء من وقت لأخر ومازلت قافلة الشهداء والاغتيالات في تزايد مستطرد واخرها غموضا وبشاعة أغتيال الشهيد بركة الشيخ ومحمد موسى ابريل 2008 من قبل المخابرات المالية والجزائرية.
والغريب في الامر ان الرائد بركا كان من المتوقع ان يلعب نفس الدور الذي مات الزعيم داياك في منتصف طريقه مع فرق بسيط في مجرايات الاحداث حيث كان الشهيد في طريقه الي إجراء مفاوضات لتحرير رهائن اوروببية تم اختطافها بالقرب من منطقة إيلزي جنوب شرق الجزائر من قبل مخابرات جزائرية في جبة إرهابين من تنظيم القاعدة!! وتفاصيل هذه المسرحية الهزلية التي تلعبها المخابرات الجزائرية والامريكية لزعزعة أمن الصحراء. والتي دارت احداثها على مسرح تينيري النائية.
ولعلى أفضل من يخبرنا عن حيل أجهزة المخابرات الامريكية والجزائرية القذرة تلك هوالكاتب والخبير الدولي جرمي كينان صاحب كتاب(The Dark Sahara) الصحراء المظلمة.

فقط في الاسابيع القليلة الماضية قامت الحكومة المالية بأوامر جزائرية وليبية بأرسال عدد عشرة ضباط من خيرة قادة الطوارق في مالي للمشاركة في وقف عملية إطلاق النار الدائرة بين العصابات الصومالية المتناحرة ولكنهم علموا بحقيقة الفخ الذي تحاول مالي وحلفاءها نصبه وقرروا العودة إلى ادراجهم سالمين!!
السؤال الذي يستدعى من الطوارق والامازيع بصفة عامة الاجابة عنه هو: متي يحين الوقت الذي يدرك فيه الطوارق(الامازيغ) طبيعة الوجه الحقيقي لعدوهم وصديقهم؟
ومتي يتمكنوا من الخروج من القفص الليبى والجزائري؟ الذي فوت عليهم اي فرصة حقيقية للاستقلال والخصوصية الثقافية لمناطقهم!!

تعليقات (0)
إغلاق